أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

483

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 100 إلى 102 ] وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً ( 100 ) الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ( 101 ) أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلاً ( 102 ) قوله : آتُونِي . قرأ أبو بكر : « ايتوني » بهمزة وصل من أتى ، يأتي في الموضعين من هذه السورة ، بخلاف عنه في الثاني ، وافق حمزة على الثاني من غير خلاف عنه ، والباقون بهمزة القطع فيهما ف « زُبَرَ » على قراءة همزة الوصل منصوبة على إسقاط الخافض ، أي : جيئوني بزبر الحديد ، وفي قراءة قطعها على المفعول الثاني ، لأنه تعدى بالهمزة إلى اثنتين ، وعلى قراءة أبي بكر إلى كسر التنوين من « رَدْماً » لالتقاء الساكنين ، لأنّ همزة الوصل تسقط درجا ، فيقرأ له بكسر التنوين ، وبعده همزة ساكنة ، هي فاء الكلمة ، وإذا ابتدأت بكلمتي « ايتوني » في قراءته ، وقراءة حمزة تبدأ بهمزة مكسورة للوصل ، ثم ياء صريحة ، هي بدل عن همزة فاء الكلمة ، وفي الدرج تسقط همزة الوصل ، فتعود الهمزة لزوال موجب إبدالها ، والباقون يبتدئون ويصلون بهمزة مفتوحة ، لأنها همزة قطع ، ويتركون تنوين « رَدْماً » على حاله من السكون ، وهذا كله ظاهر لأهل النحو ، خفي على القراء . و « الزّبر » جمع : زبرة ك « غرفة ، وغرف » ، وقرأ الحسن بضم الباء . قوله : ساوى هذه قراءة الجمهور وقتادة « سوّى » بالتضعيف ، وعاصم في رواية : « سووي » مبنيا للمفعول قوله : الصَّدَفَيْنِ قرأ أبو بكر بضم الصاد ، وسكون الدال ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر بضمهما ، والباقون بفتحهما ، وهذه لغات قرىء بها في السبع ، وأبو جعفر ، وشيبة ، وحميد بالفتح والإسكان ، والماجشون ، بالفتح والضم ، وعاصم في رواية بالعكس ، والصّدفان : ناحيتا الجبلين ، وقيل : أن يتقابل جبلان ، وبينهما طريق ، فالنّاحيتان صدفان لتقابلهما ، وتصادفهما من صادفت الرّجل ، أي لاقيته وقابلته . وقال أبو عبيد : الصّدف كلّ ناء مرتفع . وليس بمعروف . والفتح لغة تميم والضم لغة حمير قوله : قِطْراً هو المتنازع فيه . وهذه الآية أشهر أمثلة النحاة في باب التنازع ، وهي إعمال الثاني للحذف من الأول . والقطر : النّحاس ، أو الرّصاص المذاب . قوله : فَمَا اسْطاعُوا . قرأ حمزة بتشديد الطاء ، والباقون بتخفيفها ، والوجه في الإدغام كما قال أبو علي : لما لم يمكن إلقاء حركة التاء على السين ، لئلا يحرك ما لا يتحرك ، يعني أن سين استفعل لا يتحرك ، أدغم من الساكن ، وإن لم يكن حرف لين ، وقد قرأ القراء غير حرف من هذا النحو ، وقد أنشد « 1 » سيبويه : « ومسحي » يعني في قول الشاعر : 3229 - كأنّها بعد كلال الزّاجر * ومسحي مرّ عقاب كاسر « 2 » يريد : ومسحه فأدغم الحاء في الهاء ، بعد أن قلب الهاء حاء ، وهو عكس قاعدة الإدغام في المتقاربين . وهذه القراءة قد لحنها بعض النحاة قال الزجاج : من قرأ بذلك فهو لاحن مخطىء . وقال أبو علي : « هي غير جائزة » . وقرأ

--> ( 1 ) انظر الكتاب ( 4 / 450 ) . ( 2 ) انظر البيت في الكتاب ( 4 / 450 ) ، المحتسب ( 1 / 62 ) ، العمدة ( 1 / 137 ) ، المخصص ( 8 / 139 ) ، سر الصناعة ( 1 / 65 ) ، اللسان « كسر » .